آخر الأخبار :

الملك والحكومة والرأي العام والوضعية الراهنة..

الملك والحكومة والرأي العام والوضعية الراهنة..

بقلم - محمد الزهراوي :
ارتباطا بمجموعة من المؤشرات إن على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يبدو أن الوضع الداخلي الحالي يتجه نحو مزيدا من التردي والاحتقان، بحيث باتت الانتظارية عنوان المرحلة الراهنة، بما تحمل من توجس وخوف وشك لدى الجميع، وبالموازاة مع الاكراهات والتحديات والمخاطر التي ترتبط بالبيئتين الإقليمية والدولية، يحاول الملك/الفاعل المركزي أن يخفف من وقع الاحتقان من خلال بعض المخرجات، الخطب الملكية خاصة بمناسبة عيد العرش خلال صيف 2017، أو قرارات سواء بإعفاء بعض الوزراء، الإشراف المباشر على تتبع بعض المشاريع(منارة الحسيمة،..). لكن الملفت، أن الخطب والقرارات الملكية السابقة، وضعف الفاعلين الآخرين(الحكومة، البرلمان) دفعت بالفاعل المركزي بطريقة لم تكن محسوبة إلى تصدر الفضاء العمومي، جراء هذا الوضع أصبحت مطالب ورغبات المواطنين موجهة مباشرة للملك، عبر وسائط وتعبيرات سرعان ما تجاوزت السقف المرسوم سلفا وكل التوقعات.
غير أن التكلفة التي ظهرت بفعل الزج بالملك في الفضاء العمومي بتلك الطريقة والدفع به إلى واجهة الأحداث تارة باعتباره رئيسا للدولة، وتارة أخرى محاولة تصويره " كالمنقذ " أو " المخلص " وفق التقاليد الكاثوليكية، أن أصبحت المؤسسة الملكية في " مواجهة السخط العارم"بحيث صار الكل ينتظر قرارات كبرى من طرف الفاعل المركزي من شأنها أن تحدث رجة في الواقع المتردي وتحي آمال فئات عريضة من المجتمع المغربي في إحداث التغيير. لكن الملاحظ، أن سقف التوقعات والانتظارات تلاشي وبدأ في الانخفاض بعد خطاب العرش الأخير في صيف 2018، حيث انتقلت موجه الغضب والانتقاد بطريقة تثير الكثير من علامات الاستفهام من الحكومة والبرلمان إلى الفاعل المركزي بأسلوب وطريقة غير معهودتين على مستوى منصات مواقع التواصل الاجتماعي.
ولفهم هذا التحول أو المتغير، لابد من العودة إلى الوراء وأخذ مسافة نسبية بين الأحداث، فعلى مدار سنة تقريبا أي من خطابي العرش لصيف سنة 2017 إلى صيف 2018. فالمقارنة بين الخطابين ربما قد يساعد على فهم كثيرا من الأشياء، فالأول جاء بسقف عالي وبنيرة تنسجم وتتناغم إلى حد كبير مع سقف الانتظارات والآمال، أما الثاني، الذي جاء خلال صيف هذه السنة، فقد جاء بنيرة تقنية وبنفس عملي/ إجرائي غايته معالجة بعض الاختلالات الاجتماعية الموجودة. فإذا كانت السياسة هي فن ضبط الجرعات(Art de dosage)، فالخلل أو المتغير الذي وقع، يرتبط أساسا بوجود خلل على مستوى توزيع الجرعات، وبلغة علم السياسة، فعندما تكون الجرعة كبيرة التأثير من المفترض أن تصاحبها القرارات الكبرى ( Macro décision)، أما اللجوء إلى الجرعات المحدودة التأثير فتقابله القرارات الصغرى المشتة (Micro décision). لكن، يبدو أن العكس الذي حدث، حيث إن إيقاع الخطب الملكية الجديدة التي جاءت بلجهة تشخيصية واضحة وقوية لم يواكب باتخاذ قرارات ربما الواقع الحالي يتطلب ويستلزم أن تكون كبرى.



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.alaan.ma/news1528.html
عدد التعليقات :
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.